عناوين الأخبار

ما الذي خسره الحوثيون بمقتل سليماني؟

ياسين التميمي
ياسين التميمي
2020/01/04 الساعة 06:15 صباحاً

ما الذي خسره الحوثيون بمقتل سليماني؟

ياسين التميمي

03/01/2020

على الرغم من الأهمية الكبيرة التي كان يمثلها الجنرال قاسم سليماني للمهمة الجيوسياسية لبلاده في المنطقة إلا أن مقتله في عملية عسكرية أمريكية نوعية فجر اليوم الجمعة، لن يمثل نهاية المطاف لتأثير إيران في مجريات الأحداث في المنطقة واليمن جزء منها فضلاً عن التداعيات المفتوحة التي تهدد بها إيران وأتباعها رداً على هذه العملية.

من موقعه كقائد لفيلق القدس أدار الجنرال سليماني التدخل الإيراني في اليمن، كجزء من مهمة هذا الفيلق التابع للحرس الثوري الذي أوكلت إليه طهران مهمة بناء وتوظيف كيانات موالية لها وهي الكيانات التي تختطف الدولة في العراق ولبنان وتسيطر على مقدرات دولة في اليمن، وتدير الخراب في سورية.

إن ثمة أثر لا شك سيخلفه مصرع الجنرال قاسم سليماني على مجريات الأحداث في اليمن، لأن جزء من نجاح أي مهمة غالباً ما يرتبط بمستوى أداء وكفاءة القادة، وسليماني جمع بين المهارة القيادية والاستخبارية، والقدرة على النفاذ إلى قلوب الموالين لإيران من قادة ومؤثرين وقدم نفسه للشيعة في المنطقة كمنقذ بتصميم عنيد وروح متواضعة كانت تطغى على قسماته وتعكس هذا الخليط من سيكولوجية الرجل وملامحه.

في اليوم التالي لانطلاق عاصفة الحزم فجر السادس والعشرين من مارس/ آذار 2015، بدأت الأنظار تتجه نحو الجنرال قاسم سليماني. وبدوافع تندرج في إطار الحرب النفسية تحدثت صحف إيرانية مقربة من التيار المتشدد في إيران، عن توجه سليماني إلى صنعاء لقيادة المعركة ضد التدخل السعودي في اليمن.

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية الأسبق رياض ياسين، قد أكد حينها هذه المعلومات إلا أن الثابت أن سليماني لم يزر صنعاء بعد بدء العمليات العسكرية للتحالف السعودي الإماراتي وهو ما يتفق مع نفي القيادي في ميلشيا الحوثي محمد البخيتي لنبأ وصول سليماني إلى صنعاء.

وسواء أقام الجنرال سليماني بزيارة إلى صنعاء أم لم يزرها، فالثابت أن الجنرال كان قد أضاف هذه العاصمة إلى نطاق اهتمامه الجغرافي وإلى عواصم أخرى وقعت بالكامل تحت الهيمنة الإيرانية، لا بقوة إيران هذه المرة ولكن لأن الظروف ساعدتها كثيراً في اليمن لتحصل على هذه الهدية الثمينة بإسناد سخي من الرياض وأبوظبي.

لقد أشرف سليماني على العمليات على العملية العسكرية الإيرانية في اليمن والتي شملت تواجداً مواظباً للسفن الحربية في البحر الأحمر لتقديم الإسناد اللوجستي ونقل وتهريب الأسلحة، وعمليات متواصلة لتهريب الأسلحة والإسناد الميداني ذي الطبيعة اللوجستية عبر العشرات من الخبراء الذي تولوا إصلاح وتهيئة تركة النظام السابق من الصواريخ البالستية التي آلت إلى الحوثيين، وتركيب الطائرات المسيرة وتوجيهها، بالإضافة إلى الدعم السخي في الجانب الدعائي والإعلامي.

وكانت مصادر استخبارية أمريكية أواخر العام الماضي 2019 عن تواجد جنرال في الحرس الثوري الإيراني يدعى عبد الرضا شهلايي في صنعاء على رأس قوة مكونة من حوالي أربعمائة مقاتل من الحرس الثوري الإيراني لتقديم الدعم لميليشيات الحوثي، وقد عرضت الخارجية الأمريكية في أوائل ديسمبر الماضي مكافأة بقيمة خمسة عشر مليون دولار أمريكي لمن يدلي بمعلومات عن هذا الضابط.

وعلى الأرجح فإن الجنرال رضا يعد أحد المساعدين البارزين للجنرال قاسم سليماني، في مهمة ليست بالهينة في اليمن، على رأس أولوياتها حراسة النفوذ الإيراني الطاغي على الميلشيا في صنعاء وتوجيه الأجندة الحربية لميلشيا الحوثي بما يتفق مع أولويات إيران وأهدافها ومخططاتها الاستراتيجية في المنطقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص