كعب ماجر جعل العالم يتحدث عن الوطن العربي !

سمير القاسمي
سمير القاسمي
2020/05/27 الساعة 11:28 مساءً

في وطني كانت كرة القدم تشبه العار ، ومن يمارسها يضعوه في خانة أعلى بدرجات من العار ، ويعتبر مُذنب وأقترف الفضيخة ، حتى تحركت المياة الراكدة وبدأ المغتربين والمبتعثين للدراسة ينقلون فنونها وأخبارها ، تتعود بعدها العيون وتألفها الافكار الضالة ، ظهور التلفزيون ونقل المباريات الدولية كان لهً الاثر في متابعة مجرياتها وبداية في انطلاق ثقافة رياضية غير مسبوقة ، سجل رابح ماجر الهداف التاريخي في مرامى بايرن ميونيخ ولم يكُن لنا إلا سنوات قليلة تُعد بأصابع اليد على الانضمام للفيفا ، حتى أول مشاركة لليمن بشطريه الجنوبي والشمالي في تصفيات كأس العالم قبل سنتين فقط من هدف رابح في نهائي الابطال عام 87 !

لكن رغم دخولنا رسمياً بشكل متأخر إلا أن ثقافة شباب اليمن الرياضية قد توسعت ، ومتابعة المنتخبات العالمية تزاحمت في عقولهم ، منهم من شجع هولندا السبعينيات ونجمهم كرويف ، وأخرون شجعوا المانيا وقيصرهم بيكنباور وهدافهم مولر ، وفئة شجعت إنجلترا وفرنسا حباً في بلاتيني ، أو إيطاليا صاحبة مونديال 82 والقناص باولو روسي والعملاق ديني زوف ، لكن الاغلبية انقسموا بين حب السامبا " منتخب البرازيل " وثلاثية كأس العالم مع بيليه وجارنيشا أو السحره الذين سطعوا في مونديال 82 بزيكو وسقراط وفالكاو ، وعشق التانجو منتخب الارجنتين " وكأس العالم 78 مع كيمبس الهداف وحكاية القائد العسكري الذي حول المونديال من امستردام إلى بوينس ايرس ، أو قديس كرة القدم دييجو مارادونا الذي منحهم كأس العالم عام 86 ، هكذا كانت حكايات شباب السبعينيات والثمانينات عن كرة القدم !

العشق للكرة العالمية لم يمنع المشجع الرياضي اليمني من متابعة ومؤازرت المنتخبات العربية ، بدأ منتخب تونس في التأهل إلى كأس العالم لاول مرة واول منتخب عربي يتأهل عام 78 ، ورغم تحقيق نسور قرطاج فوز مهم وأول على المكسيك إلا أن الاعلام العالمي صور ذلك على انه طفرة وحتما ستتلاشىء قريبا ، ولحقها الجزائر ومنتخب 82 التاريخي ومؤامرت المانيا والنمسا ، ومعها الكويت في نفس المونديال ، وعام 86 الجزائر للمرة الثانية مع المنتخب العراقي ممثلا لعرب آسيا و المنتخب المغربي الذي تأهل لاول مرة ، وقدم أسود الاطلسي حكاية تاريخة تأهل إلى دور ال 16 كأول منتخب عربي وافريقي يصل إلى هذا الدور ، ومن ينسى مباراة نجوم المانيا في تلك الفترة مع الحارس العملاق بادو الزكي الذي خذله التوفيق في اخر دقائق المباراة ، هكذا تلاحق البطولات والمباريات والمشجع اليمني هائم بين الولاء للاخوة الضاد ومتعة الكرة العالمية !

كل هذه النجاحات التي حسبها الشاب اليمني العاشق لكرة القدم ، وطفرات وتجارب بسيطة وضعها الجمهور العالمي والصحافة الرياضية الدولية ، حتى جاء من جعلهم يكسرون الاقلام ويفتحون افواههم تعجبا على لاعب أتى من بلاد الصحراء ورعاة الابل ، من بلاد لا يفقهون ابجديات التخطيط  والتكتيك ، جاء كعب رابح بعد سنوات من الانتظار ، ربما تقافز يومها شباب صنعاء وعدن أكثر من شباب الجزائر وهران وعنابه ، سجل رابح ماجر هدف التعادل في مرمى  الحارس جون بفاف بطريقة الكعب في الدقيقة 77 وبهدوء شديد وأعصاب باردة تحسب للكابتن رابح ، قبل ان يمرر هدف الفوز في الدقيقة 82 ، من يومها سلطت الاضواء على نجوم الذي يذهبون إلى أوروبا ، حتى أن الاعلام العالمي يصف من يسجل هدف كعب برابح ماجر ، وتحدث بيكنباور يومها ان رابح ماجر يستحق الكرة الذهبية ومشكلته الوحيدة أنه ليس أشقر ، توالت الاجيال حتى وصلنا إلى صلاح ومحرز وغيرهم من نجوم العرب الذين رفعوا راية بلدانهم ، ونحن سرنا على نهج المشجعين القدامى ورفعنا سقف طمواحتنا مع ابطال جدد يخدمون ابناء الضاد عند الامم الاخرى !

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص