تصاعد خطاب الكراهية بين المؤتمر والإصلاح إلى أين ؟

د. عادل الشجاع
د. عادل الشجاع
2020/07/15 الساعة 07:18 مساءً

تطور في السنوات الأخيرة مؤشر الكراهية والتحريض في شبكات التواصل الاجتماعي بين المؤتمريين والإصلاحيين بشكل ملفت للنظر وخاصة في الفيس والواتس . هذه المنشورات التحريضية موجهة بدرجة أساسية ضد الرئيس السابق وحراس الجمهورية . بالمقابل نجد منشورات تحريضية ضد الإصلاح واعتبارهم رأس كل بلى. وأمام هذا الإسفاف لا نجد أيا من القيادتين من يبذل جهدا لتوجيه اللوم إلى مروجي هذا الخطاب .

أكبر تهديد يواجه اليمن هو الاعتداء على الوئام بين المؤتمر والإصلاح وعلى الاحترام والثقة المتبادلة ، وخاصة ما يجري هذه الأيام في شطر من تعز وأقصد به الحجرية ، لأن شطرا كبيرا مازال تحت الاحتلال الحوثي . هل يمكن للعقلاء أن يجدوا قدرات الحزبين لتحقيق الوحدة بدلا من الخصام ؟ لماذا لا تكون تعز المدينة التي تجمعنا مع بقية القوى الأخرى من ناصريين واشتراكيين وبعثيين وسلفيين ومستقلين ؟

على العقلاء أن يتصدوا لخطاب الكراهية ويقاوموه . ما يجري في الحجرية ، من منا لم ير الشر الذي يمكن للأعداء اقترافه لزرع الفرقة بيننا ؟ علينا أن ندرك أن القوة الهائلة التي نمتلكها ونحن متحدين ستمكننا من هزيمة الحوثي وتأمين المستقبل الذي يستحقه شعبنا . لكل حزب برنامجه ونظامه ولوائحه الخاصة ، ولكن لدى الجميع شيء مشترك : الجمهورية والديمقراطية والوحدة .

أولئك الذين يدعون إلى الكراهية باسم الاصلاح أو المؤتمر أو الناصري أو السلفي أو الاشتراكي أو البعثي أو أيا كان يشوهون إرث الأحزاب الوطنية . وسواء جاء خطاب الكراهية والدعوة إلى العنف من الخوارج عن الأحزاب أو من المتطرفين الذين يغذون الكراهية ضد بعضهما البعض ، فإن ذلك يشكل تهديدا للنسيج الاجتماعي .

والدعوة إلى محبة الإصلاحي للمؤتمري أو المؤتمري للإصلاحي ليست مجرد مثل عليا ، بل هي القاعدة الذهبية التي تمكننا جميعا من العيش جنبا إلى جنب ، وتجاوز المصالح الخاصة ، وتحقيق مالا يمكننا تحقيقه إلا بالعمل المشترك . إننا بحاجة إلى الدفاع عن المصالحة بكل ما أوتينا من قوة ، واسمحوا لي أن أقترح ثلاث نقاط جديرة بالاهتمام :

ففي المقام الأول ، دعونا نوحد قدراتنا مع كل الأحزاب السياسية التي تسعى إلى تحقيق السلام والوئام في تعز .

أما النقطة الثانية فتتمثل في الاصطفاف وراء المحافظ والسلطة التنفيذية والمجتمع المدني ونجعل ذلك أمرا مركزيا. علينا أن نحمي السلطة التنفيذية من أولئك الذين يسيئون استخدامها من أجل إلحاق الأذى بالآخرين .

السلطة المحلية ملك لكل أبناء تعز وعلى الأصوات المعتدلة والإيجابية أن تعمل لاستعادة هذه السلطة لكي تعيد توجيه الحوار نحو التفاهم والاحترام بعيدا عن الإشاعات المضللة والإساءات وإشاعة الخوف .

النقطة الثالثة ، هي الالتزام بالعمل المشترك ، فنحن نواجه خطرا حقيقيا . ومواجهة هذا الخطر تتطلب نهجا شموليا يعالج الناحية الأمنية وكذلك القضايا التي يستغلها المتطرفون . وهذا يعني ضرورة الاستثمار في التنمية الشاملة والمستدامة وأن نخوض حرب الأفكار بدلا من حرب البنادق . على القيادات الحزبية الوطنية أن تسعى إلى حل الصراعات وإحلال السلام الذي يلبي حاجات الناس . على الجميع أن يحافظ على تعز كمدينة لكل اليمنيين .

على الشباب والشابات أن يسخروا مواهبهم وقدراتهم الإبداعية لتعزيز التفاهم المتبادل والأمل . دعوا قوات الساحل تنشغل بتطهير الحديدة من الحوثيين . والسلطة المحلية تنشغل بتطهير تعز من الحوثيين أيضا . وفي الوقت نفسه يعمل الجميع لصالح تنمية تعز وبنائها . وليكن شعار الجميع : تعز لكل اليمنيين ومنطلق وحدتهم .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص