قراءة تحليلة في بيان الخارجية الإماراتية بشان استهداف الجيش اليمني

خالد العليان
خالد العليان
2019/08/31 الساعة 12:03 مساءً

نشرت وزارة الخارجية الإماراتية، الخميس الماضي بيانا قالت انه جاء تعقيبا على بيان الخارجية اليمنية وأكدت فيه احتفاظها بحق الدفاع عن النفس والرد على التهديدات الموجهة لقوات التحالف العربي كما زعمت.

واكد بيان الامارات قانونية استهداف طيرانها الحربي على قوات الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار في محافظة أبين والذي أسفر عن سقوط أكثر من ثلاثمائة شهيدا وجريحا من أبناء القوات المسلحة وعدد من المدنيين  وفي قراءة متعمقة لتفاصيل بيان الخارجية الإماراتية يمكن ان يتضح لنا بعضا من النقاط الهامة.


فإلى العلن قفزت الامارات لتعترف بمسؤوليتها عن جريمة إبادة وحشية استهدفت جيشا يمنيا وطنيا يراسه القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير الركن عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية وصاحب الشرعية في البلاد.

الشرعية التي جاءت بالتحالف عبر دعوة من رئيسها لاستعادة البلاد من قبل الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا وليس لتمزيقه وتقسيمه.


فقد أعلنت الامارات عبر خارجيتها مسؤوليتها العلنية عن قتل جنود الجيش المتمركز في محافظة ايين والمتواجد بعلم من رئاسة الدولة وراعية التحالف الرئيسي المملكة العربية السعودية وبإشراف من محافظ محافظة ابين ومدير امنها وعدد من قادة الويتها.

 

ليأتيك الرد الاماراتي المبرر لجريمة قتل بعشر غارات جوية مباشرة من النقطة صفر في حق الجيش في سابق ترصد زاعما ببيانه انه يدافع عن نفسه، وواصفا جيش الدولة بالتنظيمات الإرهابية.


لم يكذب البيان فيما يخص موضوع الدفاع عن النفس لان مشروع الامارات المتعلق بالسيطرة على الجنوب كاد يذهب ادراج الرياح وان سنوات عمله في تشكيل مليشيات خارجة عن الدولة والقانون وتمويلها وتسليحها وتدريبها واختطافه لقراراتها وتحكمه بقاداتها كاد ان ينتهي في ساعات.

 

هو كما قال البيان الاماراتي دافعا عن نفسه الذي خرجت عن سياقها المطلوب وخالفت نهج الداعي والراعي للتحالف العربي المملكة العربية السعودية.
والتي اكدت وماتزال بعزم ملكها سلمان وولي عهد الأمين محمد بانها وجدت في المشهد اليمني لاستعادة الشرعية وإعادة الاستقرار لليمن والذود عن وحدة أراضيه وسلامة مجتمعه.
لكن الامارات لها مارب أخرى كانت واضحة منذ البداية وخلال مسيرة طويلة من اعمالها في اليمن باتجاه جزر البلاد وأماكن الثروة فيها.

البيان نصا وفصلا وجوهرا وصف جيشا وطنيا بانه مجموعة إرهابية فيما ترك كثيرين يتساءلون ان كان جيش الدولة المعترف به دوليا والذي انشأ ودرب برعاية التحالف مجموعة إرهابيين فماذا يمكن للإمارات ان تسمي مليشيات والواية ما يسمى بالمجلس الانتقالي المتمرد.

 

بيان الخارجية الإماراتية يعتبر اعترافا صريحا بجرائم الامارات في حق الجيش اليمني خلال الفترات الماضية فهذا إقرار يؤكد ان ضربات خاطئة اصابت الجيش في مواقع متقدمة من جبهات القتال مع الحوثي لم تكن الا مقصودة من قبل من لا يريد لليمن نصرا وينظر الي جيشه بانه مجرد مجموعات إرهابية لا يحق لها ان تحرر ارضاً او تستعيد وطنا.


بيان الخارجية الإماراتية مضحك أيضا اذا انه نصب نفسه مدافعا عن التحالف حيث قال : ان دولة الامارات لن تتوانى عن حماية التحالف 
تحميها ممن ؟ وهل قيادة التحالف الممثل بحجم المملكة ومكانتها عاجزة عن حماية نفسها حتى نصبت الامارات نفسها حامية لها.

غير ذلك ان كانت هناك غرفة عمليات مشتركة لإدارة التحالف فلماذا تقفز الامارات ببيان منفرد وتزعم امتلاكها لحق الدفاع عن النفس كما قال بيانها المزعوم.

وفي جانب اخر من القضية أي تهديد يمس التحالف باستعادة الدولة لسيطرتها على العاصمة المؤقتة بعد تمرد مشهود مدعوم من القوات الإماراتية اجبر بقوة السلاح وزراء الدولة ومسؤوليها مغادرة عدن.


مغالطات البيان استمرت وهي تبرر الجريمة انها قامت بناء على معلومات ميدانية وصفها البيان بالمؤكدة وقال: ان مليشيات تستهدف عناصر التحالف فمن اين جاءت الامارات بالمعلومات المؤكدة هل قدمها زعيم التمرد ورجل الامارات في الانتقالي الإرهابي هاني بن بريك ام همس بها عيدروس الزبيدي المقيم في ابوظبي والعائد عدن وقت الحاجة الإماراتية.
ومن ثم لماذا لم تبلغ الامارات المملكة العربية السعودية بهذه الغارة وموعدها وبمعلوماتها الاستخباراتية ولماذا أصلا لم يبلغ الرئيس بهذه المعلومات عبر الغرفة المشتركة التي تتمثل أيضا اليمن في اطارها.

واما العجب فان البيان قال أيضا ان الأجهزة الاستخباراتية وهو يقصد هنا الإماراتية لاشك رصدت خلال الأسابيع الماضية خلايا إرهابية بدأت تنشط في المناطق اليمنية.
العجب الحقيقي في هذا التوصيف ليس في موضوع التجسس الاماراتي في الداخل اليمني، فهو معلوم ولكن في رصد مخابراته لحركة الجيش في تحرير شبوة واستعادة مديرياتها واستعداد الدولة لتحرير المناطق الأخرى بانه تحرك لخلايا إرهابية.
ما يدفع لوضع علامة استفهام كبيرة حول هل تم ترتيب المشهد مخابراتيا لجر الجيش الى فخ في ابين وقتل قادته وتجاوزت بذلك الامارات قائد التحالف الذي كان الداعم الأساس لمعركة تحرير شبوة.

لم ينس البيان وكما هي عادة الامارات دوما ان ترسل رسائل التخويف للمجتمع الغربي بالمنظمات الإرهابية حيث أشار البيان في فقرته الأخيرة الى قلق الامارات الشديد من استغلال التنظيمات الإرهابية لما يحدث في عدن وهو قلق عجيب يناقض واقع عدن المدنية التي لم تعرف الإرهاب الا في عهد وجود الامارات في أراضيها التي افتتحت سجونا خارج القانون وعذبت قيادات واخفت اخرين وتم في وجودها اكبر سلسلة اغتيالات في تاريخ اليمن وصل حدها ان تصور جرائم الاغتيالات مباشرة بكاميرات احترافيه وان تطال قيادات وطنية ومجتمعية في وضح النهار.

 

لتختتم الامارات مشوارها في محاربة الإرهابيين حسب زعمها بتعيين شخصيات تعمل لحسابها وعليها ملاحظات تتعلق بارتباطات مشبوهة بالقاعدة وملفات مرفوعة من الدولة بجرائم ضد الإنسانية لتضعها الامارات عبر مجلسها الانتقالي المليشاوي في مقدمة قيادة التمرد الانقلابي ضد الرئيس الشرعي وحكومته في عدن.

زاعمه انها تحارب الإرهاب عبر التهمة المضحكة والملهاة المتكررة التي يغرد بها المقربين من القرار الاماراتي او ينطق بها عيدروس وبن بريك بين كل سطرين من كلماتهم بمحاربة الإرهاب والاخوان والإصلاح الإصلاحي.

 

خلاصة بيان الخارجية الإماراتية جاء في وقته المناسب حقا ليقدم للشرعية اليمنية مستندا واضحا لرفعه الى مجلس الامن للدفاع عن جيشها المغدور وشرعيتها المستحقة.