بالروح بالدم .. منتخب الناشئين !

سمير القاسمي
سمير القاسمي
2019/09/21 الساعة 05:17 مساءً

 

لطالما عاش الانسان اليمني سنوات البؤس والحرمان من السعادة ، وعُرف عنه تحمل المصائب مهما كان حجمها ، تعدد عليه البلاء وحمد الله على ذلك ، استوطنه الجوع وانهكته الحرب وخذله الساسة ، التمسك بقشة الامل من المميزات التي لم يرمها في قاع الهجران ، واصل السير في منحدرات الزمن رغم العوائق والمنعرجات ، اصبحت احلامه متعلقة بإسطوانة غاز او بكسرت خبز ، شيء واحد اثبت انه اكسير السعادة ومصدر الفرح ، انها كرة القدم التي جعلت من هذا الانسان القابع في ركن من اركان الخريطة يفرح بعد الحزن ويعيش جو السعادة بعد البؤس!

قبل ثلاثة أيام ربحنا بوتان كرويا في فئة الناشئين عشرة اهداف سجلها نجومنا الصغار بكل الطرق الجميلة ، والبارحة واجهنا منتخب قطر بكل معسكراته الخارجية ومبارياته الودية مع منتخبات عالمية ، ليلة أمس اجتمعت الاسُر خلف الشاشات فاتحتين أفواههم ، ويكسوا ملامحهم إبتسامات عريضة لا تظهر عليهم ، قصص كثيرة حدثت قبل المباراة وبعدها ، وكل من ألقاه يحدثني المباراة ، احدهم يخبرني انه تابعها مع عائلته " والده ووالدته وزوجته " ، واخر مع اصدقائة الذي ينتمون الى محافظات عديدة من الشرق والغرب والجنوب والشمال ، كلا منهم يصف لي مشاعر الفرح والحب والسعادة لحظة تجمعهم خلف الوطن وخلف راية الوطن والعلم الذي رفرف خفاقا في سماء الدوحة !

منتخب الناشئين الوطني اسعد الملايين بالاداء والنتيجة واللعب الرجولي ، الموطن الذي نظن انه لايفقه في كرة القدم اكتشفنا خلال مباريات المنتخبات الوطنية خصوصا في هذا مباريات هذا الشهر أنهُ يفهم ادق تفاصيل كرة القدم ، ولديه درايه بالهجمات المردتة والمعاكسة ، وضربة الجزاء والركنية والتماس ، حتى وصل به الثقافة الكروية الى التحدث عن " الكوبري والدبل كي " وكذلك عن الكرات الساقطة والمباغتة وغيرها من مصطلحات كرة القدم ، هكذا عاش المواطن اليمني التعيس أيام سعيدة مع كرة القدم وأحلامها التي لاتنقطع ، لقد احس برد قاسي للاثرياء عبر هذه القطعة المدورة والمصنوعة من الجلد!

اذا لابد لنا هنا الى شكر هذه الرياضة الفريدة صاحبة العشق المنقطع النظير ، معشوقة الجماهير ايقونة الحياة التي لو لها لن نشاهد هذه الوحدة الوطنية التي تحدث خلال تسعين دقيقة ، الكل يقف خلف المنتخب من ينادي بالتفرقة ومن ينادي بالحرب ومن يقدم لنا البغضاء والعنصرية ، المواطن البسيط شجع وصاح فرحا بالهدف ، كلهم تابعوا مباراة المنتخب وشجعوه وصفقوا عند الهدف او الهجمات الخطيرة ، نحتاج نحن المواطنين الى مطرب يغني اغنية تخُلد في اسماعنا ، أو لاعب كرة يسجل هدفا لن تنساه ذاكرتنا ، دعونا نفرح بالرياضة والفن والادب والمسرحة ونشجع بصوت مرتفع بالروح بالدم نفديك يايمن !

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص