الرئيسية - تقارير - كيف تحوّل الحوثيون من دجاجة تبيض ذهباً إلى طاهش مفترس (تقرير)

كيف تحوّل الحوثيون من دجاجة تبيض ذهباً إلى طاهش مفترس (تقرير)

الساعة 09:38 صباحاً (واتس نيوز - متابعات)

ننوه الى ان هذا التقرير تم نشره يوم 17 سبتمبر من عام 2014 قبيل سقوط صنعاء بيد الحوثيين ونحن في واتس نيوز نعيد نشره كتنشيط للذاكرة اليمنية.

 

وجّهت صحف خليجية وخاصة سعودية اتهامات مباشرة لنظام الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، بأنه كان يبتزّ الأطراف الإقليمية والدولية ببعض الأوراق الأمنية بينها تنظيم “أنصار الله” المعروف إعلاميًا بجماعة الحوثي.

 

فقد هاجمت صحيفة المدينة السعودية الرئيس اليمني السابق قبل أيام، مشيرة إلى وجود “تحالف غير معلن بين صالح، وجماعة الحوثي على تعكير صفو أمن اليمن، تلقى الحوثيون خلاله معدات عسكرية سبق أن صادرها أفراد أسرة صالح”.

 

كما شبّهت صحيفة “الوطن” السعودية تحالف نظام صالح مع الحوثي بقولها “أبقى صالح على جماعة الحوثي طوال عقودٍ مضت، كدجاجة تبيض ذهبًا؛ لابتزاز أطراف داخلية، وإقليمية، ومناكفة بعض الرموز السياسية من أجل الوصول للتوريث”.

 

المعلومات التي تحدثت عنها التقارير الخليجية كانت هي ذاتها ضمن تهم توجهها المعارضة اليمنية منذ سنوات إلى نظام علي عبدالله صالح، بما في ذلك الحروب الستة التي خاضها الجيش اليمني ضد الحوثي في محافظة صعدة (شمال)، وعلى وجه الخصوص الحرب السادسة في العام 2010.

 

غير أن مراقبين يرون أن “الدجاجة” التي تبيض الذهب، تحولت إلى “طاهش” مفترس.

الأسطورة اليمنية الشهيرة بــ”طاهش الحوبان”، تعود جذورها وانتماؤها إلى فصيلة الوحوش الخطيرة التي تسكن مديرية خدير، بمحافظة تعز اليمنية (وسط)، باعتبار الطاهش وحشاً كاسراً، يفتك بالمسافرين، وسكان القرى، لكنه في حقيقة الأمر كان عبارة عن وهم ونوع من الخرافة.

 

وتقول بعض الروايات، إن أحد حكّام مدينة تعز في غابر الأزمان هو من اخترع حكاية “طاهش الحوبان” لترويع رعيّته واستغلالهم، فيما كان بطل الأسطورة عبارة عن شخصية “بلطجية” تستقوي بمجموعة من الأشرار الذين يقومون بترويع المواطنين، واستغلال سذاجتهم، والاستيلاء على أموالهم، ومن ثم التخلص منهم بالقتل، وإخفاء الجثث بحجة أن هذا الطاهش هو الذي التهم جثث هؤلاء، وبطش بهم، وأكل لحومهم.

 

ولا يخفي الخليجيون دعمهم لمواجهة مد “الطواهش” الجديدة، إنْ جاز التعبير، بل تعدى الأمر ذلك إلى دعوة المجتمع الدولي إلى مزيد من الحزم الذي يتجاوز حدود الإدانة والتصريحات إلى تحرك ملموس يدعم حكومة الوفاق اليمنية، ويعزز احترام القانون وحفظ النظام بعيداً عن الفوضى التي تهدد بإغراق اليمن في المزيد من حمامات الدم، والانقسامات، والاضطرابات بفعل “الفوضى” التي تقودها جماعة الحوثي، ومحاولة فرض إرادتها بالقوة داخل صنعاء.

 

هذه الحقيقة التي توصل إليها الخليجيون، كانت هي ذاتها ضمن دستة تهم توجهها المعارضة اليمنية منذ سنوات إلى نظام علي عبدالله صالح، بما في ذلك الحروب الستة التي خاضها الجيش اليمني ضد الحوثي في محافظة صعدة (شمال)، وعلى وجه الخصوص الحرب السادسة في العام 2010.

 

ووفقًا لمراقبين فإن الرئيس السابق صالح شعر إبان الحرب السادسة، آخر حرب لنظامه ضد الحوثيين، بأن في إمكانه أن يضرب “عصفورين بحجر” كما يُقال، وأن الحوثيين يمكن أن يحققوا مآربه في تقليص نفوذ القائد العسكري اللواء علي محسن، الرجل الثاني في نظام صالح، في سبيل صعود نجم نجل صالح العقيد أحمد علي عبدالله صالح.

 

وكانت معظم المعارك ضد الحوثيين منذ عام 2004 إلى 2010 تقع ضمن المناطق الخاضعة لإشراف اللواء محسن، أو ما كان يسمى بالفرقة الأولى مدرع التي يرأسها محسن، وأثير حينها ملف التوريث باعتبار أن التخلص من محسن هو الخطوة الأولى في طريق تمكين نجل صالح من قيادة البلاد.

 

عزز هذا القول، تسريب وثيقة سرية نشرها موقع “ويكيليكس  الذي اشتهر بنشر وثائق رسمية مسرية، عن مسؤول سعودي أن اليمن زوّدت الطيران السعودي بمعلومات غير دقيقة أثناء التنسيق بينهما خلال حرب صعدة، إذ وصل الجانب السعودي إحداثيات (أماكن) من قبل الجانب اليمني باعتبارها مواقع لقيادات حوثية يفترض استهدافها، وبعد التحري تبيّن أنها أماكن لقيادات عسكرية في الجيش اليمني، من بينها اللواء علي محسن قائد الفرقة الأولى مدرع.

 

واستغل صالح دخول السعودية على خط المواجهات ليبتزها بـ”خطر” الحوثيين، فيما جعل من الحوثيين بمثابة “دجاجة تبيض ذهباً” لجهة الحصول على مساعدات عسكرية وأمنية، دون التفكير في حسم المعركة، ما أدى إلى تعزيز قوة الحركة الحوثية ونموها حتى انتهاء حكمه، مستفيدةً من الصراع الداخلي داخل النظام ذاته.

ويبدو واضحًا أن التصعيد الذي مارسته جماعة الحوثي منذ الرابع عشر من أغسطس / آب الماضي، رفع منسوب المخاوف بشكل كبير لدى الخليجيين، وعلى وجه الخصوص السعوديين.

 

فقد قال وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل، في مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس اليمني عبدربه هادي في الثامن من الشهر الجاري، إن أمن واستقرار ووحدة اليمن تمثل أهمية استراتيجية للمملكة ومجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي برمته.