الرئيسية - شؤون يمنية - ما بين فشل إتفاقي “السويد” و “الرياض” في ظل الاتهامات المتبادلة.. وإستمرار نزيف الدم اليمني (تقرير خاص)

ما بين فشل إتفاقي “السويد” و “الرياض” في ظل الاتهامات المتبادلة.. وإستمرار نزيف الدم اليمني (تقرير خاص)

الساعة 08:15 مساءً (واتس نيوز - (تقرير) خاص)

توالت السنوات في ظل استمرار الحرب المستعرة منذ ست سنوات في اليمن، في حين تتبادل الأطراف المتنازعة بشكل مستمر عن توصلها إلى اتفاقيات مختلفة من حين لآخر برعاية دولية او أممية من أجل انهائها دون جدوى، ففي كل مرة يتم التوقيع على اتفاقية تنهي الحرب يتم انتهاكها صباح اليوم التالي وكأن شيئًا لم يكن.

لعل تجارب اليمنيين مع الاتفاقيات السياسية مريرة، فبعد كل اتفاق توقعه الأطراف المختلفة في البلاد، سرعان ما ينهار لتندلع حرب أشد ضراوة من سابقاتها، فمنذ 2006، بلغت إجمالي الاتفاقيات تسع، وآلت جميعها إلى الفشل، ولعل أبرزها "اتفاق السلم والشراكة"، الذي وقعته حكومة هادي مع الحوثيين بعد اجتياحهم للعاصمة صنعاء، خريف العام 2014.

اخر هذه الاتفاقيات “اتفاق السويد” الموقع بين الشرعية ومليشيات الحوثي، و“اتفاق الرياض” الموقع بين الحكومة الشرعية وما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” في الخامس من نوفمبر الماضي، وكلاهما تعثرا في التنفيذ حسب المواعيد الزمنية.

ويتضمن اتفاق السويد "ستوكهولم" الذي عززه مجلس الأمن بقرار صدر عنه في 22 ديسمبر 2018، ثلاثة محاور، الأول حول مدينة الحديدة وموانئها (الحديدة والصليف ورأس عيسى)، والثاني آلية تنفيذية لتفعيل اتفاقية تبادل الأسرى، والثالث إعلان تفاهمات حول مدينة تعز المحاصرة.

اما "اتفاق الرياض" فيتضمن ثلاثة بنود، الاول تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيرا، على أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، الثاني انسحاب جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه عدن وشبوة وأبين، منذ شهر أغسطس الماضي إلى مواقعها السابقة، وتوحيد القوات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي وضمها لوزارة الدفاع، الثالث إيداع إيرادات الدولة، بما فيها النفطية والضريبية والجمركية في البنك المركزي في عدن.

على مدار المده الزمنية للأتفاقين لم تتوقف المعارك الاهلية شمالا وجنوبا، وانهمار القذائف على المدنيين باستمرار، والضحايا والأضرار بشكل يومي.

فبحسب تقرير صادر عن منظمة غير حكومية أمريكية، فقد قتل أكثر 100 ألف شخص نتيجة للحرب في اليمن، الى اواخر عام 2019 الماضي، 67 بالمئة منهم المدنيين.

فهذه الحرب خلفت أكبر مجاعة عرفتها البشرية على مر التاريخ، وشهدت تدمير الكثير من المدارس والأحياء والمنشآت السكنية التي يقطن فيها مواطنين أبرياء لا ذنب لهم ، بالأضافة إلى تجنيد الألاف من الأطفال وحرمان ما يقارب من مليوني طفل يمني من الدراسة، وهناك أرقام كثيرة أخرى.

ومع اتساع رقعة الأزمة، بات جليا أن الحرب لا تنوي وضع أوزارها التي أنهكت كاهل الشعب اليمني الفقير اساسا، وتتضح ملامح امتداداتها نحو الاقليم والمنطقة، حيث تسبب القتال الدائر في البلاد، على امتداد نحو 30 جبهة قتالية.

الشعب اليمني كما ذكرت هو الخاسر الوحيد، والدم اليمني يسفك بيد أبناءه، وكم هو مؤلم أن يكون هذا الدم رخيص جداً عند المجرمين في الداخل والخارج.